عبد الوهاب الشعراني

583

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

تبديل الصفات بالموت والإعادة إليه غير مخرج له عن أن يكون ذلك الإنسان الأول بل هو هو بعينه إن كان محمودا فمحمود وإن كان مذموما فمذموم واستحق الثواب والعقاب لأنه هو الأول ، وأما قولهم إن مثل الشيء لا يكون حقيقة ذلك الشيء تمسكا بقوله تعالى نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) [ الواقعة : 60 - 61 ] فمعناه على أن نبدلكم والمثل قد يزاد في الكلام تأكيدا كقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] والعرب تقول مثل الأمير لا يقول هذا ، يعنون الأمير لا يقول هذا ، وقد صرح بذلك أبو الطيب في شعره : مثلك يثني الحزن عن صوبه * ويسترد الدمع عن غربه ولم أقل مثلك أعني به * سواك يا فردا بلا مشبه وهذا المعنى شائع في العربية لا يخفى على من شم رائحتها واللّه أعلم . ( السؤال الثاني ) : وهو الضيلم الذي يضل فيه كثير من الناس وهو الذي نقلناه أوائل المبحث عن الجلال المحلي وعن الكمال في « حاشيته » على سبيل الاختصار وبسط ذلك هو أنهم قالوا : المعاد من الإنسان ما هو إن قلتم أجزاؤه الحاضرة عند الموت فيجب أن يبعث المجذوع والمقطوع على صورتهما تلك وهذا لم يرد به شرع وإن أعيد إليه جميع أجزائه التي كانت له مدة عمره ثم زالت وتبدلت وجب أن يكون جزءا واحدا بعينه يدا ورأسا وقلبا وكبدا لأن الأجزاء العضوية المركبة من الدم وسائر الأخلاط سيالة تنتقل من عضو إلى عضو عند الاغتذاء وكذلك إذا أكل الإنسان إنسانا فصار الاغتذاء واحد فكيف يتعلق روحان بإنسان واحد وكذلك إذا قطعت يد كافر فأسلم فكيف تكون يده في النار وهو في الجنة أقطع وعلى عكسه لو قطعت يد مسلم فكفر . وأيضا فإن الغالب على ظاهر الأرض أجزاء جثث الموتى القديمة وقد زرع فيها زروع كثيرة وغرس فيها أشجار وكروم واغتذى منها الناس وانعقد في أبدانهم ذلك لحما ودما فكيف يكون مادة واحدة وأصلا واحد حاصلة لصور أناسي كثيرة هذه شبهتهم الهائلة المتضمنة لهذا السؤال المنسوب إلى ابن سينا وقد حكي الغزالي هذا السؤال وكأنه قد سلم المسألة وصرح في فتاويه وغيرها بأنه لا يجب أن يكون المعاد بعينه هو الجسد الأول بل أي جسد كان جائز وأهمل هذا السؤال جماعات كثيرة .